حسن بن زين الدين العاملي
35
معالم الدين وملاذ المجتهدين
فنقول : لا نزاع في أن الألفاظ المتداولة على لسان أهل الشرع ، المستعملة في خلاف معانيها اللغوية ، قد صارت حقائق في تلك المعاني ، كاستعمال " الصلاة " في الافعال المخصوصة ، بعد وضعها في اللغة للدعاء ، واستعمال " الزكاة " في القدر المخرج من المال ، بعد وضعها في اللغة للنمو ، واستعمال " الحج " في أداء المناسك المخصوصة ، بعد وضعه في اللغة لمطلق القصد . وإنما النزاع في أن صيرورتها كذلك ، هل هي بوضع الشارع ( 1 ) وتعيينه إياها بإزاء تلك المعاني بحيث تدل ( 2 ) عليها بغير قرينة ، لتكون ( 3 ) حقائق شرعية فيها ، أو بواسطة غلبة هذه الألفاظ في المعاني المذكورة في لسان أهل الشرع ، وإنما استعملها الشارع فيها بطريق المجاز بمعونة القرائن ، فتكون حقائق عرفية خاصة ، لا شرعية . وتظهر ثمرة الخلاف فيما ( 4 ) إذا وقعت مجردة عن القرائن في كلام الشارع ، فإنها تحمل على المعاني المذكورة بناء على الأول ، وعلى اللغوية بناء على الثاني . وأما إذا استعملت في كلام أهل الشرع ، فإنها تحمل على الشرعي ( 5 ) بغير خلاف . احتج المثبتون : بأنا نقطع بأن " الصلاة " اسم للركعات المخصوصة بما فيها من الأقوال والهيئات ، وأن " الزكاة " لأداء مال مخصوص ، و " الصيام " لامساك مخصوص ، و " الحج " لقصد مخصوص . ونقطع أيضا بسبق هذه المعاني منها إلى الفهم ( 6 ) عند إطلاقها ، وذلك علامة الحقيقة . ثم إن هذا لم يحصل إلا بتصرف الشارع ونقله لها إليها ، وهو معنى الحقيقة الشرعية . وأورد عليه : أنه لا يلزم من استعمالها في غير معانيها أن تكون ( 7 ) حقائق شرعية ، بل يجوز كونها مجازات . ورد بوجهين : أحدهما : أنه إن أريد بمجازيتها : أن الشارع استعملها في
--> 1 - بوضع الواضع - ب 2 - يدل - ج 3 - فتكون - ب 4 - فيها إذا - ب 5 - على الشرعية - ب 6 - المعاني إلى الفهم - ج 7 - يكون حقائق - ج - ب